في قلب المدينة العتيقة لفاس، تعكس المقبرة الإسرائيلية لمدينة فاس، المعروفة باسم "الميعارة"، تاريخًا غنيًا من التعايش والتناغم بين الثقافات والأديان. تعتبر هذه المقبرة مكانًا مقدسًا يحتفظ بذكريات تعكس التاريخ المشترك بين المسلمين واليهود في المغرب.

عتبة باب المقبرة الحديدي تستقبل الزائرين بكتابات بثلاث لغات: العربية، العبرية، والفرنسية، مما يعكس تنوع الثقافات واللغات في هذه المدينة التاريخية. وعند دخول المقبرة، يردد الزوار دعاء "مبارك أيها الرب إلهنا ملك هذا العالم"، وهو دعاء يعبر عن الاحترام والتقدير الذي يحمله اليهود تجاه المكان
.
تميزت القبور في المقبرة بتنوع في الأشكال والأحجام، حيث تجد قبوراً مصبوغة بالجير وأخرى بتصاميم معمارية فريدة مزخرفة بالرخام. وعلى القبور، تظهر النجمة السداسية ومعلومات عن أصحابها بالحروف العبرية، مما يبرز أهمية هؤلاء الأفراد في تاريخ الجالية اليهودية في فاس
.
من بين القبور المميزة في المقبرة، تبرز قصة الصديقة صول كما تعرف باللسان الدارج لالة سوليكة.
هي صول (بمعنى شعاعة) حتشويل لقب عائلة أصلها من الأندلس، واستقرت بطنجة لتصبح من أعيان اليهود بها. ولدت سنة 1817 من أب اسمه حاييم وأم اسمها سميحة.
، التي تثير التساؤلات حول مصيرها ووفاتها. تختلف الروايات حول مصيرها بين الإسلامية واليهودية، لكنها تظل رمزاً للتعايش والاحترام بين الجاليتين.

بجانب المقبرة، يقع متحف صغير يحتفظ بقطع تاريخية ودينية يهودية نادرة، مما يعزز أهمية المكان كمحور ثقافي وتاريخي لليهود في فاس. يحتوي المتحف على العديد من القطع الثمينة التي تعكس تاريخ وتراث الجالية اليهودية في المنطقة.
بهذا يظهر المقبرة الإسرائيلية لمدينة فاس كمكان ذا أهمية تاريخية وثقافية كبيرة، يروي تاريخ التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين المسلمين واليهود في هذه المدينة القديمة.
