حازت أمينة دومان على لقب صاحبة أفضل أطروحة دكتوراه في مجال الرياضيات. هذه الشابة البالغة من العمر 34 سنة فازت حين كان عمرها 28 عامًا بجائزة “أفضل أطروحة دكتوراه في فرنسا”، وكانت تلك اللحظة مجرد
بداية لمسيرة علمية رائعة.
والسؤال هل ستتوج مسارها ميدالية فيلدز أو وسام فيلدز؟ تلك الجائزة الأكثر أهمية على مستوى العالم في حقل الرياضيات (تعادل جائزة نوبل)، التي تأسست بناء على طلب من عالم الرياضيات الكندي جون تشارلز فيلدز، وتمنح هذه الجائزة مرة كل أربع سنوات بعد اجتماع لمجموعة من علماء الرياضيات.
تتمتع أمينة دومان، الشابة والذكية والموهوبة للغاية في الرياضيات، بمقومات العبقرية المبكرة. ولدت هذه المرأة الشابة في 2 سبتمبر 1990، وهي عالمة حاسوب نظرية تمكنت من إثبات نظرية مهمة في المنطق الرياضي:
نظرية الاكتمال وهي على عكس ما ذهبت اليه اعمال مبرهنات عدم الاكتمال لغودل وهما مبرهنتان في المنطق الرياضي برهنَ عليهما كورت غودل في عام 1931. نظريتان تنصّان على حدود جميع الأنظمة الشكلية في الحساب. تكمن اهميةةعمل غودل في فلسفة الرياضيات، وتستخدمان لإثبات استحالة إيجاد مجموعة كاملة من البديهيات لكل علم الرياضيات ببرنامج هيلبرت، ممَّا يعطي جواباً سلبياً -بالتالي- لمسألة هلبرت الثانية.
غير ان عمل أمينة دومان بعتبر إنجازا علميا كبيرا، حيث نجحت دومان من خلاله في سد الفجوة بين المنطق الرياضي والتحقق من الخصائص اللانهائية للبرمجيات. وتشرح قائلة أن هذا العمل يسمح لك بالتفكير بشكل استقرائي وتوافقي”. وكشفًا عن ذوقها العالي و الواضح في التجريد، وتظهر أطروحتها أن البراهين الدائرية لها مكانة حقيقية كدليل نظري وأنه يمكن تطبيقها على مجالات أخرى بما في ذلك التحقق الرسمي.
ان أمينة دومان ثمرة و نتاج المدرسة المغربية العمومية الخالصة، تابعت دراستها الثانوية بمدرسة الشروق بخريبكة حيث حصلت على البكالوريا العلمية مع مرتبة الشرف الأولى سنة 2008. معجزة، مثلت المغرب في الأولمبياد الدولي للرياضيات. والتحقت بالصفوف الإعدادية بمدرسة ابن عبدون الثانوية بخريبكة قبل أن تدخل قسم (الرياضيات والفيزياء) بمدرسة مولاي يوسف الثانوية بالرباط. طريق واعد قادها بعد ذلك إلى المدرسة المركزية في باريس، المتخصصة في الرياضيات التطبيقية.
وبناءً على زخمها، استفادت أمينة دومان، في عام 2014، من منحة دراسية من منطقة إيل دو فرانس كجزء من مجال الاهتمام الرئيسي “أبحاث الدكتوراه في الرياضيات-IDF”. وفي ثلاث سنوات، أعدت أطروحتها للدكتوراه بعنوان :
حول نظرية البرهان اللانهائي للمنطق بالنقاط الثابتة”، والتي أشرف عليها ديفيد بيلد، وبيير لويس كوريان، وأليكسيس سورين في جامعة باريس ديدرو.
عملها هذا حصلت به على جائزة “أفضل أطروحة دكتوراه في فرنسا” عام 2018، سيكشف هذا العمل عن موهبة عالية وذلك على المستوى الدولي.
لكن هذه ليست المكافأة الوحيدة التي حصلت عليها عالمة الرياضيات الشابة، في عام 2017، فازت بجائزة جيل كان التي تمنحها Société Informatique de France (SIF) وتكافئ كل عام أطروحة ممتازة في علوم الكمبيوتر. وفي نفس العام فازت بجائزة كلين و جائزة تُمنح لأفضل مقالة طلابية في علوم الكمبيوتر. بعد تراكم الأوسمة، فازت أمينة دوماني بجائزة Prix La Recherche في عام 2018، لمكافأة العمل العلمي المتميز في جميع التخصصات.
وهي الان تشتغل بمختبر المعلوماتية الموازية (LIP) في ENS ليون، معبرة عن وضعها قائلة:
أنا حاليًا زميلة باحثة في المركز الوطني للبحث العلمي في LIP. وتتعلق موضوعات بحثي بنظرية البرهان ودراسة البراهين الدائرية للتحقق، مع تطور حديث نحو جبر العلاقات ومنطق الرسوم البيانية ونظرية الأوتوماتا”. يصف.
في سن الرابعة والثلاثين، نجحت الشابة المغربية في بناء سمعة علمية دولية، وتعمل حاليًا كباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة وارسو وفي مختبر المعلوماتية الموازية (LIP) في ENS ليون. وتعبر مبتسمة حين سألت عن انشغالها قائلة:
إذا كنت لا تفهم الكثير، فلا تقلق، فهذا طبيعي! إنها الرياضيات